محمد بن جرير الطبري

19

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى قال : اليهود . قوله : ثم يعودون لما نهوا عنه يقول جل ثناؤه : ثم يرجعون إلى ما نهوا عنه من النجوى ويتناجون بالاثم والعدوان ومعصية الرسول يقول جل ثناؤه : ويتناجون بما حرم الله عليهم من الفواحش والعدوان ، وذلك خلاف أمر الله ومعصية الرسول محمد ( ص ) . واختلفت القراء في قراءة قوله : ويتناجون فقرأت ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين والبصريين ويتناجون على مثال يتفاعلون ، وكان يحيى وحمزة والأعمش يقرأون وينتجون على مثال يفتعلون . واعتل الذين قرأوه : يتناجون بقوله : إذا تناجيتم ولم يقل : إذا انتجيتم . وقوله : وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وإذا جاءك يا محمد هؤلاء الذين نهوا عن النجوى ، الذين وصف الله جل ثناؤه صفتهم ، حيوك بغير التحية التي جعلها الله لك تحية ، وكانت تحيتهم التي كانوا يحيونه بها التي أخبر الله أنه لم يحيه بها فيما جاءت به الاخبار ، أنهم كانوا يقولون : السام عليك . ذكر الرواية الواردة بذلك : 26144 - حدثنا ابن حميد وابن وكيع قالا : ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : جاء ناس من اليهود إلى النبي ( ص ) ، فقالوا : السام عليك يا أبا القاسم ، فقلت : السام عليكم ، وفعل الله بكم وفعل ، فقال النبي ( ص ) : يا عائشة إن الله لا يحب الفحش ، فقلت : يا رسول الله ، ألست ترى ما يقولون ؟ فقال : ألست ترينني أرد عليهم ما يقولون ؟ أقول : عليكم وهذه الآية في ذلك نزلت وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول ، حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير . * - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : كان اليهود يأتون النبي ( ص ) فيقولون : السام عليكم ،